السيد علي الحسيني الميلاني

177

نفحات الأزهار

والجهة الثانية : في فقه الحديث وفيه : أولا : إن من غير المعقول أن يخاطب الله ورسوله المشركين بطلب الأجر على أداء الرسالة ، فإن المشركين كافرون ومكذبون لأصل هذه الرسالة ، فكيف يطلب منهم الأجر ؟ ! وثانيا : إن هذه الآية مدنية ، وقد ذكرت في سبب نزولها روايات تتعلق بالأنصار . وثالثا : على فرض كونها مكية ، فالخطاب إنما هو للمسلمين لا للمشركين كما بينا . وبعد ، فلو تنزلنا وجوزنا الأخذ سندا ودلالة بما جاء في المسند وكتابي البخاري ومسلم عن طاووس عن ابن عباس ، فلا ريب في كونه نصا في ذهاب سعيد بن جبير إلى القول الحق . وأما رأي ابن عباس فمتعارض ، والتعارض يؤدي إلى التساقط ، فلا يبقى دليل للقول بأن المراد هو " القرابة " بين النبي وقريش ، لأن المفروض أن لا دليل عليه إلا هذا الخبر . لكن الصحيح أن ابن عباس - وهو من أهل البيت وتلميذهم - لا يخالف قولهم ، وقد عرفت أن أمير المؤمنين عليه السلام ينص على نزول الآية فيهم ، وكذا الإمام السجاد . . . ولم يناقش أحد في سند الخبرين ، وكذا الإمامان السبطان والإمامان الصادقان . . . فكيف يخالفهم ابن عباس في الرأي ؟ ! لكن قد تمادى بعض القوم في التزوير والتعصب ، فوضعوا على لسان ابن عباس أشياء ، ونسبوا إليه المخالفة لأمير المؤمنين عليه السلام في قضايا ،